ماذا أبقيت لنا أيها الحزن ؟
سؤال يحتاج إلى إجابة وبصراحة وليست أي صراحة بل بمرارة ، لسبب ما نصاب به أحياناً من أحزان ، ربما لفقدان شيء يعني لنا الكثير ، أو لرحيل إنسان لا نستوعب فكرة رحيله ، ولا نملك القدرة على مواجهة واقع غيابه ، أو لسماع نبأ حزين يقع علينا وقوع الجبل ، أو لرؤية مشاهد تثير بنا من الأحاسيس ما نكره ، وعندها ، يتجول بنا إحساس الحزن ، قد يأخذ دورته القصيرة بنا ، ثم يرحل بلا بصمة غائرة أو أثر يُذكر ، أو قد يتضخم بنا بشكل مخيف ويتفرع فينا كالأشجار العتيقة ويصبح مع الوقت شيئاً لا يمكننا التخلص منه ، لأن أعماقنا أصبحت لجذوره وطناً ، وبقاء الحزن بنا يفقدنا الكثير ، فمع الوقت نصبح أسرى للحزن ونبقى سجناء دائرة ضيقة من الحزن ونفقد إحساسنا بمتعة الأشياء ونفقد الإحساس بالحياة ذاتها ، فلا نرى من الوجود سوى وجه الحزن الذي ينمو مع الوقت بنا كجنين غير مرغوب فيه ، وكلما مر بنا العمر كلما صعب علينا التخلّص من الحزن ، لأننا دون أن نشعر نعجن منه ونتشكل به ونصبح كتلة من الحزن ، كتلة يتحاشاها الآخرون تجنبا لعدوى الحزن ، فالحزن إحساس ينتقل منا كالعدوى إلى الآخرين ، وقد نكتشف حجم الوحدة من حولنا ، حين نكتشف تقلّص عدد المحيطين من حولنا ، أو لغياب الناس من حولنا فلكل همه الذي لم يبق فيه لهموم الآخرين مكان ، فنحن في زمن لا يمنح الفرح ألا قليلاً ، لذلك نرى تسارع الأغلبية لكل ما فيه للفرح رائحة ، وتجنب أهل الحزن ، تجنباً للمزيد من الهم ، ونشعر أحيانا بأن معجزه ما قد حدثت ، وأن الحزن قد غادرنا أخيراً بلا عودة ، لكننا سريعاً ما نعود للشعور بالإحباط ، حينما نكتشف قصر عمر الفرح في عمرنا ، ونكتشف أن الحزن كان يمازحنا حين اختبأ عنا ، ربما كي يظهر بصورة أقوى .
لكن إلى متى سنبقى أوفياء لحزن عتيق ؟ إلى متى سنحتفظ بصناديق الحزن في أعماقنا وسجناء دائرة مظلمة ؟ إلى متى سنبقى خلف الحائط الفاصل بيننا وبين الفرح ؟ إلى متى سنبقى متسترين بملابس الهم والوهم ومتى سيبقى قيدنا في يد الحزن ؟
يسحبنا ، يجرنا ، يأخذنا إلى مدن بعيده عن الحياة .
محاولة أخيرة للتحرر أذا كنت من ضحايا الحزن طويل الأمد فاسأل نفسك ؟
ماذا أبقى الحزن لك ؟ واسأل الحزن ؟ أيهــا الحزن ماذا أبقيــت لي ؟
ثم تجول وتلفت حولك لتقرأ إجابة سؤالك المحير .
مــــــــــــنــــــــــقــــــــــــول