كيف يعالج المربون أخطاء المتعلمين
هناك أخطاء مختلفة المشارب يقع فيها المتعلم ، وهنا يكمن دور المربي لمعالجة تلك الأخطاء بالصورة التربوية المناسبة ، ويبنى علاج الخطأ على أسس تربوية علمية بحيث ينعكس أثرها لدى المتعلم فيستفيد من خطائه فلا يرتكبه مرة أخرى ولنرى الآن كيف عالج الرسول بعض الأخطاء .
(أ) الإرشاد إلى معالجة خطأ المتعلم بالتوجيه المباشر :
عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما قال : كنت غلاماً في حجر رسول الله ( أي تحت رعايته ) ، وكانت يدي تطيش في الصحفة ( أي تتحرك هنا وهناك في إناء الطعام ) فقال لي رسول الله : " يا غلام سمَّ الله ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك " .
• ومن الفوائد التربوية :ـ
1ـ كان رسول الله يأكل مع الصغار وهذا يدل على قوة الامتزاج النفسي بين المربي والمتعلم ، فيستطيع أن يفتح الحوار معهم ويناقشهم ويصحح أخطاءهم .
2ـ أحسن الرسول التوقيت المناسب لعلاج خطأ أبي سلمة ، وذلك عندما كان الخطأ مستمراً فيه ، فيجب تصحيحه مباشرة قبل أن يتحول الخطأ إلى عادة مكتسبة ، وعندما يتحول إلى عادة فمن الصعب معالجتها ، وإن عالجناها فإننا نحتاج إلى وقت طويل من الوقت والجهد لتصحيحها . لهذا نلاحظ أن الرسول بدأ بمباشرة علاج الخطأ أثناء استمراريته ، وهذه لفتة تربوية يجب أن يستفيد منها الآباء والمربون في وقتنا الحاضر
3ـ بدأ ( الرسول المعلم ) بمناداة ( المتعلم ) بصيغة " يا غلام " وهذه المناداة محببة لنفس المتعلم ( عمر بن أبي سلمة ) رضي الله عنه ، فيكون ذلك أدعى لانتباهه واستجابته للنصيحة ، بينما مع الأسف الشديد في وقتنا الحاضر يخطئ الكثير من الآباء والمربين عندما يرون سلوكاً غير سوي من أبنائهم فإنهم يغضبون أشد الغضب وينادونهم بأقبح أسمائهم ، وهذا بلا شك يؤدي إلى نفور الأبناء من تقبل نصائح آبائهم ومعلميهم .
4ـ لم يعالج الرسول طيشان يد أبي سلمة بالإناء فقط ، إنما أراد عليه الصلاة والسلام أن يشمل التصحيح منذ البداية الأولى ، وهي الجلوس للأكل فقال عليه الصلاة والسلام : " يا غلام ، سم الله ، وكل بيمينك وكل مما يليك ) ، ولهذا يجب على الآباء والمربين في وقتنا الحاضر إذا أرادوا معالجة أخطاء المتعلمين والأبناء ، فعليهم علاج أسباب المشكلة من جذورها كالذي يراه والداه يدخن " السجائر " ،
وقد تعلم هذا السلوك من أصحابه فيقوم الوالدان بأخذ السجائر منه أو حرمانه من المال حتى لا يشتري السجائر ويتركون منعه من الذهاب إلى أصدقائه الذين هم أساس المشكلة ، وبعد ذلك لا يلاحظون أي تقدم في سلوك ابنهم .
5ـ استخدم الرسول الترتيب الصحيح عند العلاج ، فقد قال عليه الصلاة والسلام " يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك " ،
أولاً : التسمية
ثانياً : الأكل باليمين .
ثالثاً : الأكل مما يلي .
ـ ترتيب موضوعي وعلمي :
والترتيب الموضوعي والعلمي في حل المشكلة يساعد على الإتقان الصحيح لتصحيح الخطأ .
6ـ ربط رسول الله قلب الغلام بخالقه عند ابتداء الأكل ، فقال يا غلام سم الله ، وهذا توجيه فطري لفكر الصغار لحب الله وإشعارهم بأنه هو الذي رزقهم هذا الطعام ولولا رزقه لهلكنا من الجوع والعطش ولهذا يزداد حب الأطفال لله ( تبارك وتعالى ) وعندما يحبونه يتكون لديهم الاستعداد النفسي والفكري لتلقي ما يأمر به ( تبارك وتعالى ) ، وبذلك نجح المربي في إيصال المتربي بخالقه .
* الإرشاد إلى خطأ المتعلم بالتعريـض :
قال رسول الله ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ؟ ولكني أصلي وأنام ، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) صحيح الجامع الصغيرج5 حديث 5448 .
• ومن الفوائد التربوية :ـ
1ـ معالجة خطأ المعلم بالتعريض يحفظ درجة شخصية المتعلم عند أصحابه ، فلا يقل شأنه ومرتبته بينهم ، وهذه فائدة تربوية تفيد بعدم إصابة المتعلم بالإحباط الذي يترتب عليه أمراض نفسية معقدة .
2ـ عندما يصحح المتعلم بأسلوب التعريض لخطأ المتعلم فإن ذلك يؤدي إلى زيادة روابط الثقة والمحبة بين المعلم والمتعلم ، لأن المتعلم أحس بالطمأنينة والارتياح النفسي عندما عالج المعلم خطأه دون أن يذكره أمام الناس وهذا مما يؤدي بالتالي إلى استعداده النفسي والفكري لتصحيح خطائه .
3ـ من فوائد معالجة الخطأ بالتعريض أنه يصحح أخطاء تربوية موجودة في متعلمين آخرين ، فمثلاً عندما يقول المعلم " ما بال أقوام يغتابون الناس " فلعل هناك أناساً آخرين واقعين في الغيبة من غير الذين يقصدهم ، فيتهيأ هؤلاء المقصودون إلى خطائهم فيعالجونه ، وبهذا يقضون على سلوك غير مرغوب فيه .
* الإرشاد إلى خطأ المتعلم بالتوبيخ :
عن أبي ذر رضي الله عنه قال : ساببت رجلاً فعيرته بأمه ، فقال لي النبي :
( يا أبا ذر أعيرته بأمه ؟ إنك امرؤُ فيك جاهلية ) رواه البخاري .
• و من الفوائد التربوية :ـ
1ـ السباب قد يتأصل في المتعلم إن لم ينبه منذ الوهلة الأولى ، فيغلب على لسانه السب والشتم ، وبالتالي يؤدي إلى التقليل من ذكر الله تعالى ويقلل أيضاً المحاسبة النفسية .
2ـ السباب يولد الضغينة والتكبر ، فعندما يشتم أحدهم الآخر ، فكأنه يبين له أنه أفضل منه مكانة ووجاهة ، وهذا ما ينتج عنه رسوخ الكراهية في النفوس ، وانتشار هذا السلوك فإنه يعتبر باباً من أبواب إفراز الطبقية الممقوتة .
3ـ قد تؤدي أمثال تلك الشتائم والمعايرة إلى تطور النقاش إلى التشابك بالأيدي ، مما يؤدي إلى نتيجة لا يحمد عقباها وأيضاً قد تنتج قضية كبيرة نتيجة لخطأ بسيط بدأ بالشتم والمعايرة .
ـ دور المربي :
على المربي أن يشدد العقوبة على من يتفوه بالشتم أو المعايرة مبيناً له بأنها من أعمال الجاهلية التي لا يحبها الله ورسوله ، ويأخذ منه عهداً بأن لا يسمعها منه مرة ثانية أبداً .