إلى من امتلأ قلبها بالأحزان.
----------------------------------------------
إن من صفات الدنيا أنها دار هم وغم وحزن وألم
فهي دنيا وليست عليا
وكلنا سنرحل عنها بلا شك في يوم من الأيام
إياك والدنيا الدنية إنها = دار إذا سالمتيها لم تسلمِي
والمتأمل في حياة بعض الناس يجد أن قلوب بعض الناس قد غدت أودية من الحزن
فالحزن والإكتئاب من الأمور التي عمت كثيرا من الناس في هذا العصر
بل بعضهم أصبح الحزن لا يفارق محياه
بل بعضهم – والعياذ بالله – يفكر بالانتحار وهي مسلمة حتى تتخلص من هذه الأحزان !!!
فلم الحزن ؟
وعلام الحزن ؟
شدني حديث عظيم من حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وسلم
أتمنى أختي الحزينة
أن تفكر ي في هذا الحديث
وتتأملي فيه
وبإذن الله ستجدي أن الله يذهب حزنك ويكشف همك...
وإليكم نص الحديث :
عن عبدالله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أصاب عبدا هم ولا حزن, فقال اللهم : إني عبدك، وابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سمّيت به نفسك، أو أنزلته في كتابك أو علّمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همّي وغمّي، إلا أذهب الله همّه وغمّه، وأبدله مكانه فرحا".. قالوا يا رسول الله أفلا نتعلّمهن؟ قال: "بلى, ينبغي لمن سمعهن أن يتعلّمهن".
أخرجه أحمد وابن حبان وصححه الألباني.
ففي هذا الحديث أختي الكريمة أربع قواعد لإزالة الأحزان :
1- اللجوء إلى الله والافتقار إليه سبحانه وتعالى :
وقد دل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم (( اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ))
فبعض الناس إذا أصيب بحزن أو زلت به نازلة لا يلجأ إلى الله سبحانه وتعالى بل قد يتجه إلى أمور تغضب الله من شرب دخان أو سماع غناء أو غير ذلك وهو بذلك يزيد حزنه وهو لا يشعر بذلك ...
فلم لا نقبل على الله ولم لا نلجأ إلى الله
فهو الوهاب الرزاق المنان الرحيم الرحمن
يا من يرجى في الشدائد كلها = يا من إليه المشتكى والمفزعُ
ما لي سوى قرعي لبابك سلما= فإذا رددت فأي باب أقرعُ
جربي أن تصلي ركعتين وتسألي الله عزوجل وتدعيه وستجدي أختي الكريمة فرقا عظيما
ذوقي حلاوة الدمعة ولذة المناجاة واشكي همك إلى الله وأظهري افتقاركي وحاجتكي إلى الله تعالى وتذكري أن نبي الله يعقوب عليه الصلاة والسلام قال : (( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ))
فاجعلي هذه الآية شعارك ودثارك ...
وكما قيل في النبط :
سجدت باسم إلهي عالي الشان = يالواحد الفرد نظرة منك تغنيني
2- الرضا بقضاء الله وقدره :
وقد دل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم (( ناصيتي بيدك, ماض فيّ حكمك, عدل فيّ قضاؤك))
فقد تفقدي قريبا أو صديقا أو أبا أو أما فارض بما بقضاء الله وقدره
وقد تصابي بمرض أو تخسري في صفقة تجارية فكل مسلما لأمر الله
وتأملي في حال الأنبياء والرسل فإن كنتي فقدتي ولدا فالنبي صلى الله عليه وسلم فقد كل أبناءه في حياته إلا فاطمة رضي الله عنها
وإن كنتي أصبت بمرض فتذكري نبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام فقد نزل به بلاء عظيم جدا فقد قال صلى الله عليه وسلم (( إن نبي الله أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد ))- صححه الألباني في الصحيحة - .
سبحان الله ... ثماني عشرة سنة وهو صابر محتسب ...
فاصبري على قضاء الله وقدره فإن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم
واحذري أشد الحذر من التسخط على قضاء الله وقدره فلا تضربي الخد ولا تشقي الجيب واحذري أختي الكريمة من النياحة فهذا الأمور كلها ليس فيها تسليم لأمر الله وقضاءه وقدره ...
3- دعاء الله عزوجل ومعرفة أسماءه وصفاته :
ودليل هذا قوله صلى الله عليه وسلم (( أسألك بكل اسم هو لك سمّيت به نفسك, أو أنزلته في كتابك أو علّمته أحدا من خلقك))
فالدعاء هو العبادة فأكثري من الدعاء وتضرعي إلى الله تعالى
وتذكري أن الله عزوجل قال : ((وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ))
وقال تعالى (( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض ))
فإذا أردتي أن يذهب الله همكي ويكشف غمكي توجهي إلى الله وعليكي بالدعاء خاصة الدعاء بأسماء الله الحسنى فقد قال تعالى (( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ))
قال بعض السلف :
لبست ثوب الرجى والناس قد رقدوا = وقمت أشكو إلى مولاي ما أجدُ
وقلت يا عدتي في كل نائبة = ومن عليه لكشف الضر أعتمدُ
أشكو إليك أمورا أن تعلمها = مالي على حملها صبرٌ ولا جلدُ
وقد مددت يدي بالذل معترفا = إليك يا خير من مُدت إليه يدُ
فلا تردنها يا رب خائبة = فبحر جودك يروي كل من يردُ
4- قراءة القرآن :
فقد قال صلى الله عليه وسلم : (( أن تجعل القرآن ربيع قلبي, ونور صدري, وجلاء حزني, وذهاب همّي وغمّي))
فقد شبه القرآن بالربيع والمطر الذي فيه حياة للأرض فكذلك القرآن فيه حياة للقلوب فكم من حزين لما أقبل على القرآن أذهب الله عنه حزنه وكم من حزين لما أعرض عن القرآن وأدمع سماع ما حرم الله زادت عليه همومه وأحزانه
وكما قيل :
حب الكتاب وحب ألحان الغنا = في قلب عبدٍ ليس يجتمعان
وفي نهاية الحديث وعد نبوي بأن من قالت هذا الدعاء – مع يقين بالله وصدق في الدعاء – بأن الله عزوجل سيذهب همها وغمها
فهلا تعلمنا هذا الدعاء
وعملنا به
مع التفكر في معانيه
لعل الله أن يذهب همومنا
ويرزقنا السعادة والفلاح
كلمات كتبتها على عجل أسأل الله أن يجعلها حجة لي لا علي وأن ينفع بها
م ن ق و ل