أتركِ المستقبلَ حتى يأتيَ
( أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ )
!! لا تستبقِ الأحداث
أتريدُ إجهاض الحملِ قبْل تمامِهِ؟! وقطف الثمرةِ قبل النضج ؟
إنَّ غداً مفقودٌ لا حقيقة لهُ ، ليس له وجودٌ ، ولا طعمٌ ، ولا لونٌ
فلماذا نشغلُ أنفسنا بهِ ، ونتوجَّسُ من مصائِبِهِ ، ونهتمُّ لحوادثهِ ، نتوقعُ
كوارثهُ ، ولا ندري هلْ يُحالُ بيننا وبينهُ ، أو نلقاهُ ، فإذا هو سرورٌ وحبورٌ
المهمُّ أنه في عالمِ الغيبِ لم يصلْ إلى الأرضِ بعْدَ ، إن علينا أنْ لا نعبر
جسراً حتى نأتيه ، ومن يدري؟ لعلَّنا نقِف قبل وصولِ الجسرِ ، أو لعلَّ الجسرَ
ينهارُ قبْل وصولِنا ، وربَّما وصلنا الجسر ومررنا عليه بسلامٍ
إن إعطاء الذهنِ مساحةً أوسع للتفكيرِ في المستقبلِ وفتحِ كتابِ الغيبِ ثم
الاكتواءِ بالمزعجاتِ المتوقعةِ ممقوتٌ شرعاً ؛ لأنه طولُ أملٍ ، وهو مذمومٌ
عقلاً ؛ لأنه مصارعةُ للظلِّ. إن كثيراً من هذا العالم يتوقُع في مُستقبلهِ
الجوعَ العري والمرضَ والفقرَ والمصائبَ ، وهذا كلُّه من مُقرراتِ مدارسِ
الشيطانِ . كثيرٌ همْ الذين يبكون ؛ لأنهم سوف يجوعون غداً، وسوف يمرضون بعد
سنةٍ، وسوف ينتهي العالمُ بعد مائةِ عام. إنَّ الذي عمرُه في يد غيره لا ينبغي لهُ
أن يراهن على العدمٍ ، والذي لا يدرِي متى يموتُ لا يجوزُ لهُ الاشتغالُ
بشيءٍ مفقودٍ لا حقيقة له.اترك غداً حتى يأتيك ، لا تسأل عن أخبارِه
لا تنتظر زحوفه ، لأنك مشغولٌ باليوم
وإن تعجبْ فعجبٌ هؤلاء يقترضون الهمَّ نقداً ليقضوه في يومٍ لم تُشرق شمسُه
ولم ير النور ، فحذر من طولِ الأملِ
إن هذه العقيدة إذا رسخت في نفسك وقرت في ضميرك صارت البلية عطية
والمحنة منحة ، وكل الوقائع جوائز وأوسمة فلا يصيبك قلق من مرض أو موت
أو احتراق بيت ، فإن الباري قد قدر والقضاء قد حل ، والاختيار هكذا ، والخيرة لله
والأجر حصل ، والذنب كفر
يا إنسان بعد الجوع شبع ، وبعد الظمأ ري ، وبعد السهر نوم ، وبعد المرض عافية
سوف يصل الغائب ، ويهتدي الضال ، ويفك العاني ، وينقشع الظلام
مع الدمعة بسمة ، ومع الخوف أمن ، ومع الفزع سكينة ، النار لا تحرق إبراهيم التوحيد
لأن الرعاية الربانية فتحت نافذة { بردا وسلاما } البحر لا يغرق كليم الرحمن ، لأن
الصوت القوي الصادق نطق بـ { كلا ان معي ربي سيهدين } المعصوم في الغار بشر
صاحبه بأنه وحده معنا فنزل الأمن والفتح والسكينة
فهل ستستعجل المستقبل
أم ستترك المستقبل حتى يأتي بقدره ؟؟
تحياتيــــ للجميعـــ