[ومن لم تلحق بالركب فالفرصة أمامها
--------------------------------------------------------------------------------
--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
عــوامــل تــوافــر الهــمــةالعـــالـــية
فلا يحصل علو الهدف إلا بعلو الهمة ، فمن كانت همته عالية ،كانت أهدافه سامية وغاليه ، ومن كانت همته أرضية دونية ، كانت أهدافه دنيئة .
وعوامل توافر الهمة العالية عدة : مـنهـا : تربية الوالدين لذلك الابن على علو الهمة وسموها . ومنها : رعاية صاحب النبوغ بالتوجيه والتشجيع والتأييد في الحق
ومنها وقبل كل شيء : قوة الإيمان بالله جل وعز ، وكذلك دعاءالله واللجوء إليه والحياء فإنه لا يأتي إلا بخير ، وتدبر القرآن ،واستشارة أهل المشورة
فقد قال الأول : شاور سواك إذا نابتك نائبة *** يوماً وأن كنت من أهل المشورات وكذلك من عوامل الهمة : الإخلاص لله عز وجل لقوله تعالى : { ومَاأُمِرَوا إِلاَّ ليعْبُدُوا الله مُخْلِصيِنَ لَه الدّيِنَ }، وقوله : {أَلا لِلَّهِ الدين الْخَالِص{ . وكذلك : عزة نفس المؤمن التواقة إلى أعلى عليين ، فالمؤمن لا ينظر للعلوبهمته في هذه الدنيا فحسب ، بل تتوق الهمة لطلب الجنة ، وترتقي للفردوس الأعلى فيها – جعلنا الله وإياكم من أهلها - . وكذلك من عوامل علو الهمة : مطالعة سير العظماء أمثال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياءوالصحابة رضوان الله عليهم ، فقد قال المعصوم صلى الله عليه وسلم ولكن اسألوا الله الفردوس الأعلى ).
وقد قال أحد الصحابة وهو يقتل علىالحق في سبيل الحق جل شأنه، قال: إني لأجد الجنة من دون أحد . وآخر يدخل أرض المعركة وهو يرتجز قد باع روحه لمولاه قائلا ً لما ودّعهُ أهله وقالوا : تعود بالسلامة ،فقال : لكنني أسأل الرحمن مغفرة *** وضربة ذات فرغ تقذف الزبدَ حتى يقال إذا مروا على جدثي *** يا أرشد الله من غزا وقدرشد فهؤلاء هم أهل الهمم العالية ، والطلبات الغالية ، هم أهل بيعة الرضوان ، وبدر وأحد ، وهم خير القرون ... إي والله .. ولو ملأت دفاتري بمآثرهم لما وفيت لهم ، ولما وصفت علوَّ هممهم رضوان الله عليهم ، فهم الرعيل الأول .
وكذلك من عوامل علو الهمة : استشعار مسئولية العبد بين يدي ربه عزوجل . وكذلك : مصاحبة أهل الهمم العالية ، وقديماًقالوا : قل لي من تصاحب أقول لك من أنت ، والصاحب ساحب ، فلا يسحبنك نافخ الكير ... وكذلك : التفاؤل فهو عنوان الثقة بموعود الله ، فإننصرنا الله في أنفسنا نصرنا سبحانه : { إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُُمْ وَيُثَبِتْ أَقْدَامكُمْ { (سوره محمد :آيه 7( - وكذلك : الصبر فإن الصبرعاقبته حسنة ، وإنما العقبى لذي القلب الصبور ، وهو شُجنة من الجهاد . - وكذلك : لزوم الإنصاف ، فإنه ديدن أهل الهمم العالية ، فلا يهضمون الناس حقهم ، ولا يرفعونهم فوق قدرهم ، ولكن ينزلون الناس منازلهم ،وهذا منهج . - وكذلك : صاحب الهمة العالية دائماً متواضع كنجم لاح لناظرٍ على صفحة الماء، يقول الأول: تواضع تكن كالنجم لاح لناظر *** على صفحات الماء وهو بعيد وما ازداد عبد تواضعاً إلا ازداد شرفاً ورفعة، ومحبة في قلوب الخلق .
- وكذلك : اغتنام الأوقات والفرص الحياتية ، فقد لا تعود ثانية ، وهذا من الفعل الحميد ، والرأي السديد ، والقول الأكيد ... - وكذلك : الجرأة في الحق والشجاعة على ذلك ، ولا أدلَّ على ذلك من موقف الإمام أحمد ابن حنبل أثناء الفتنة ، فقد جُلدَ ظهره ، وعُرِفَ أمره ،وذاع سرّه ، ولكن ثبَّته الله :{ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاء{ ولكنه ثبت على قول الحق ، فكان بعد ذلك إماماً لأهل السنة والجماعة ، وثبت ابن تيميةوتشجع في قول الحق يوم قال لأحد السلاطين وقد خاف على ملكه من ابن تيمية ،فقال رحمه الله : ( والله ما ملكك وملك آبائك يساوي عندي شيئاً ، إني أريدجنة عرضها السموات والأرض أُعدت للمتقين ) ، فهل بعد هذا الصدع بالحق من مقال؟ نضّرَ الله سعدك ورحمك وغفر لك يا شيخ الإسلام ، بل يُرْفَعُ أحدهم على خشبة المشنقة فيقال له : قل : لا إله إلا الله . فيقول : سبحان الله من أجلها أُشنق ... فياله من ثبات ، ويا لها من شجاعة ما بعدها شجاعة ، أورثتها الهمة العالية ... وجماع ما سبق : أن يعقل العبد ويعي لأيّ شيء خُلق ، فقد قال جل وعز :{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات : 56] ،أي : يوحدون . فبذلك تعتلي همته ويكون ممن يسير على دروب النجاح والفلاح بإذن الله .. إن الله يحبُّ معالي الأمور وأشرفها ، ويكره دنّيها وسفسافها ، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : ( لا تصغرن هممكم فإني لم أر أقعد عن المكرمات من صغر الهمم ) اهـ . وإذا كانت النفوس كـبــاراً *** تعبت في مرادهاالأجسامُ فما أجود ما قاله المتنبي ، وأجود من ذلك ما قاله هو : لولا المشقة ساد الناس كلهم *** الجود يفقر والإقدامُ قـتـّالُ علو الهمة في الذكر وتلاوة القرآن
الذكر زيّن الله به ألسنةالذاكرين..كما زيّن بالنور أبصار الناظرين. قال الحسن البصري - رحمه الله- : تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء : في الصلاة ، وفي الذكر ، وقراءة القرآن. قال ذو النون - رحمه الله - : ما طابت الدنيا إلا بذكره ، ولا طابت الآخرة إلابعفوه ، ولا طابت الجنة إلا برؤيته. • لنا أحاديث من ذكراك تشغلنا عنالطعام وتلهينا عن الزاد • الذكر يجمع على العبد ما تفرق من همته وعزيمته .. ويفرق ما اجتمع عليه من الهم والغم والذنوب والخطايا .. ويقرّب إليه الآخرة .. فلايزال المرء يلهج بالذكر حتى كأنه حضرها. • قيل لبعضهم : إذا قرأت القرآن هل تحدّث نفسك بشيء؟ فقال: أو شيء أحب إلي من القرآن حتى أحدّث به نفسي .
]• قيل لذي النون : ما الأنس؟ قال : العلم والقرآن . • قال محمد بن واسع : القرآن بستان العارفين فأينما حلّوا منه حلّوا في رياض نضرة . • قال بعضالعلماء: هذا القرآن رسائل أتتنا من قبل ربنا عز وجل ، نتدبرها في الصلوات ، ونقف عليها في الخلوات ، وننفذّها في الطاعات . • كان مالك بن دينار يقول : يا حملةالقرآن ، إن القرآن ربيع قلب المؤمن ، كما أن الغيث ربيع الأرض • قال وهيب بنالورد : رحم الله أقواما كانوا إذا مرّوا بآية فيها ذكر للنار فكأنّ زفيرها في آذانهم • منع القرآن بوعده ووعيده مقل العيون بليلها لا تهجع • تلاوةالقرآن حق تلاوته هو أن يشترك فيها اللسان والعقل والقلب فاللسان يصحّح الحروف ،والعقل يفسر المعاني ، والقلب يتعظ وينزجر ويتأثر . فاللسان يرتل ، والعقل يترجم، والقلب يتعظ . • قال عثمان بن عفان : لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلام ربكم . • قال ثابت البناني : كابدت القرآن عشرين سنة ، وتنعمت به عشرين سنة . • قال مالك بن دينار : ما تنعم المتنعمون بمثل ذكر الله . • قال أبي المهلب : كان أبيّ بن كعب يختم القرآن في ثمان . • قال ابن مسعود : ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون ، وبنهاره إذا الناس مفطرون ، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون . • عن إبراهيم قال : كان الأسود النخعي يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ست ليال . • قال أبو إسحاق: إن أبا عبد الرحمن السلمي كان يُقرئ الناس في المسجد الأعظم أربعين سنة. • وقال أبو عبدالرحمن السلمي : أقبلت على زيد بن ثابت فقرأت عليه القرآن ثلاث عشرة سنة • لله در أهل القرآن : كم أنسُوا بكتاب ربهم ، وعلموه غيرهم • وما أحسن قول الشاعر: جزى الله بالخيرات عنا أئمة لنا نقلواالقرآن عذبا وسلسلا • قال سلام بن أبي مطيع : كان قتادة بن دعامة يختم القرآن في سبع ، فإذا جاء رمضان ختم كل ثلاث ، فإذا جاء العشر ختم في كل ليلة . • قال الأوزاعي : كان حسان بن عطية إذا صلى العصر يذكر الله تعالى في المسجد حتى تغيب الشمس . • قال الأعمش : كان يحيى من أحسن الناس قراءة ، وكان إذا قرأ لم تحس في المسجد حركة ، كأن ليس في المسجد أحد. • عن ابن فضيل عن أبيه قال : كان أبوإسحاق السّبيعي يقرأ القرآن في كل ثلاث . • قال الإمام النووي عن محمد بن عبدالله الأودي : متفق على إمامته وورعه وعبادته ، قال لابنته حين بكت عند حضورموته : لا تبكي ، فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة. • قال حسين الكرابيسي : بتّ مع الشافعي ليلة فكان يصلي نحو ثلث الليل وكان لا يمر بآية رحمةإلا سأل الله ، ولا بآية عذاب إلا تعوّذ ، وكأنما جمع له الرجاء والرهبة جميعا . • يقول عبدالله بن أحمد عن أبيه الإمام أحمد بن حنبل : كان يقرأالقرآن كل يوم سبعا ، يختم ذلك في كل سبعة أيام . • قال الجنيد - رحمه الله - : العبادة على العارفين أحسن من التيجان على رؤوس الملوك . • قال زكريا بن دلوية : كان أحمد بن محمد القطان إذا جلس بين يدي الحجام ليحفي شاربه ، يسبح ،فيقول له الحجام : اسكت ساعة .. فيقول : اعمل أنت عملك . • قال محمد بن يحيى : مرّ أحمد بن حرب بصبيان يلعبون فقال أحدهم : أمسكوا فإن هذا أحمد الذي لا ينام الليل. فقبض على لحيته وقال: الصبيان يهابونك وأنت تنام ؟ فأحيا الليل بعد ذلك حتى مات . • قال الحافظ عمر البزار عن شيخ الإسلام ابن تيمية : وكان قد عُرفت عادته : لا يكلمه أحد بغير ضرورة بعد صلاة الفجر ، فلا يزال في ذكر الله .. هكذا دأبه حتى ترتفع الشمس. • قال فتح الموصلي – رحمه الله : المحبّ لا يجد مع حب الله للدنيالذة ، ولا يفتر عن ذكر الله طرفة عين] • إذا نسي الناس العهود وأغفلوا فعهدك في قلبي وذكرك في فمي • عالي الهمة .. ينظر إلى عظم أجر الذكر ،فيداوم عليه. • من شاء أن يسكن رياض الجنة في الدنيا .. فليستوطن مجالس الذكر ،فإنها رياض الجنة .
فيا نجيب القلب أسرع إلى نيل الدرجات فالله الله يا طالبات الحلق اتبعو الهمة لنرتقي للقمه !! ومن لم تلحق بالركب فالفرصة أمامها !
تـــحــــيـــاتــــي,,,,,[/]
[/b]