لو كان الفقر رجلا لقتلته
هذه الجملة هي التي كان يكررها الشاب شادي ابن خادمة اكبر رجل أعمال وهذا الأخير لديه ابنة واحدة اسمها كنوز هي الوريثة الوحيدة له لان زوجته متوفية لكن القدر جمع قلبين من طبقتين مختلفتين:
الطبقة الفقيرة والطبقة الغنية.
ألان سنعرف ما هو قدر هذا الحب.
كان شادي وكنوز يلعبان دائما مع بعض فكبر معهما الحب فأصبح حبا جنونيا لا تشوبه شائبة ولا تقف أمامه حتى اكبر العواصف حبا تجدر فيهما إلى مدى الحدود ولكن المشاكل لم تخلو هده العلاقة.
لاحظ الأب هذه العلاقة الحميمة التي تربط ابنته بابن خادمته.فمنعها أن تراه مرة أخرى فكان هذا القرار صعبا عليها وأجابته بخجل وبتردد ومع أن الموقف كان صعبا عليها لكن حبها ضاق حتى تفجر وطلق العنان للسانها لا يا أبي فانا أحبه كثيرا ولن اقدر على فراقه فنصدم الأب بالإجابة لأنها كانت دائما ابنته المطيعة تفاجأ لرد ابنته مما جعله يواجه شادي ويهدده بان يفترق عنها لكن الشاب كان قويا فاعترف بحبه الكبير اتجاه ابنته وبأنه لن يستغني عنها مما جعل الأب يشيط غضبا ونزل عليه لكما وشتائم وكانت كنوز تستمع إليهما بينما شادي لم ينطق بكلمة واحدة وذهب مسرعا إلى أمه قائلا لها هيا لنذهب من هنا فنحن لسنا إلا نكرة في هذا البيت الكبير وخرج منكسرا، وكان ينظر إلى حبيبته وهي تبكي.
أما الأب فعاقبها على ألا تخرج من البيت أبدا ولا حتى إلى المدرسة.
وكان الشاب شادي ينتظرها أمام المدرسة كل يوم حتى نفذ صبره فذهب إلى بيتها وهو يرمي الحجارة على نافذتها سمعته محبوبته ونزلت كأنها سوف تذهب إلى حديقة المنزل ركضت إليه وهي تبكي وتعانقه قائلة آسفة حبيبي أنا آسفة وهو يرد عليها لماذا تتأسفين يا حبيبتي فأنت ليس لك ذنب في هذا ااه يا حبيبتي لو كان الفقر رجلا لقتلته فسألها هل تهربين معي فردت عليه بسرعة هيا يا حبيبي فلنسرع قبل مجيء أبي وهربا لكن لم يفكرا إلى أين يذهبا فكانا ملجأهما الوحيد هو بيته الصغير كان البيت فارغا لان أمه تشتغل في منزل أخر .
أما أباها فجن جنونه عند معرفته أن كنوز ليست بالبيت فذهب مسرعا إلى بيت الخادمة فاختبأ المحبوبين فوق السطوح لكن كان رجال الأمن أذكياء ليكتشفوا مخبأهما فامسكوا بهما وبدا يضربان حبيبها أمام اعنيها وهي تصرخ عاليا لا لا اتركاه اتركاه فانا لن اهرب معه ثانية فذهبا به إلى السجن بتهمة الخطف ولكن كانت كنوز تتوسل أباها بان يفرج عنه إلى إن وافق لكن كان له شرط بان يوقع شادي على ورقة لكي لا يقترب منها ثانية فكان هذا القرار الوحيد الذي سيخرج حبيبها من سجنه فذهبت إليه راجية تستحلفه بحبهما بان يوقع على الورقة فاضطر على ذالك لأجلها لأنه كان لا يرفض لها طلب لكن حبه كان اقوي من أي شيء ولم يستطيع الصمود فذهب إلى مدرستها ليراها بينما هي خارجة ناداها فسمعه السائق الذي كان لديه أمرا بان لو رآه ثانية يقضي عليه وهذا ما كان مصيره لقد داسه بالسيارة إمام عيني محبو بته فنقلوه إلى المستشفى وهو في حالة لا يرثى لها ليدخلوه إلى غرفة العمليات لإجراء عملية في قلبه ولحسن الحظ نجحت العملية إما المسكينة كنوز كانت لها صدمة كبيرة فهي تكرر باستمرار اقسم لك يا أبي لو مات حبيبي سأقتل نفسي أما هو فقال لها إن مالت فأنت سبب موته لاختيارك له فردت عليه فان لم يكن اختياري فهو قدري ولن أكون إلا له فقرر أباها عند ذالك إن يذهبا للعيش بعيدا إما هي فرضت بالأمر في سبيل أن يعيش حبيبها وعند خروج شادي من المستشفى بحث عن حبيبته فلم يجدها مما سبب له تعب في قلبه لأنه كان في فترة النقاهة فلجا إلى النت لكي يتقصى أثارها فمرت سنين وهو يبحث. كان كل ما رأى اسم كنوز يقول لا بد وإنها هي ولما يتعرف عليها يصاب بخيبة أمل حتى في يوم جمع القدر بينهما في النت سألها عن اسمها أجابت كنوز فعرفها على نفسه فلما تعرفت عليه لم تقدر بالبوح لأنها تكذب عليه وقالت أنها تكبره سنا وبعثت له صورة مزيفة لها ولكي تتقرب منه حكت له عن قصتها وهي تشبه تقريبا لقصتهما فتعاطف معها وأصبح صديقا لها فبدأت تسال عليه كل يوم وهي تتعذب وتبكي تريد إن تصرخ عاليا وتقول له إنا هي يا حبيبي لكن خوفها عليه كان اكبر حتى جاء يوم مشئوم انتظرته ولم يدخل فكلمته عبر الهاتف فاخبروها بأنه بالمستشفى يصارع الموت فهربت وجاءت إلى المستشفى فسالت على حالته فقال لها الأطباء يجب له قلب لكي يعيش فدخلت على حبيبها بينما هي تدخل عليه فتح عينيه فعانقها بشدة وهو يقول ااه يا حبيبتي لو كان الفقر رجلا لقتلته وهي ترد عليه لا تبكي يا حبيبي فأنت قبري وأنا سأعيش بداخلك فلم يفهمها فخرجت هارعة إلى باب المبنى دامعة العينين شاحبة الوجه وكأنها ميت بعث من قبره واتجهت إلى الحارس الذي أثارت انتباهه فسألها ما الخطب يا بنيتي أتشكين من شيء فقالت له أجل يا عم فانا جد مريضة ومرضي لن ينفع فيه دواء طيب فأنا أستحلفك إن تنقل رسالتي هذه إلى رئيس المصلحة وفي أسرع وقت وجرت منه وهو ينظر إليها بعينين جاحظتين وعلامة الاستفهام تبدو على محياه فإذا بها ألقت نفسها إمام سيارة تمر لتدع حد لحياتها وتهب حياة لحبيبها ولحسن الحظ أن الحادثة كانت أمام المستشفى فأسرعوا في إنقاذها فتبعهم الحارس مهرولا وهو يقول لا حول ولا قوة إلا بالله فاتجه إلى مكتب مدير المستشفى وسرد ما وقع وسلمه الرسالة فقراها فستغرب ما كتب بداخلها طلب غريب من نوعه كنوز تهب قلبها إلى حبيبها شادي وكان هذا ما حصل لكن قبل أن تموت كتبت رسالة لحبيبها شادي بكل ما جرى فكان يفكر بانتحار ولكن الذي كان يفكر فيه أكتر هو إمضائها لا تقتلني يا حبيبي فأنا أعيش بداخلك عند إذن فهم الكلام الذي قالته له بالمستشفى وذالك كان يعطيه أمل في الحياة بأنها تعيش بداخله.
كما تركت لأباها عقابا تركت له رسالة بكل ما فعلته كتبت ألم اقل لك أني لن أكون إلا له فها أنا أعيش بداخله فهل مازلت تريد قتله لأن هذه المرة سوف تقتلني معه فتأثر لموت ابنته وأحس بالذنب وندم حيث لا ينفع معه لا طبيب ولا دواء ولا حتى أموال التي لا قيمة لها الآن وعندما أحس بان الموت قد قرب كتب كل أملاكه إلى شادي.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]